عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

244

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

إلى كلّها بل إلى جلّها الا إلى « 1 » قلّها غير سلس الانقياد صعب المراد . « كلّا لمّا يقض ما امره » ، وان بذل عمره . فان الانسان متى عاش دهرا مديدا ، وعمّر أمدا بعيدا ؛ لم يبلغ من المعارف الّا قدر ما يغمس إصبعه في البحر المحيط ، فانظر بم يرجع . ومن كال بحر جود اللّه بمكيال عقله ، أو جاب فلاة كبريائه بخطى اقدامه ، فقد ضلّ ضلالا بعيدا . ولهذا قال ، عليه السّلام ، تعظيما لجلال اللّه وتحقيرا لكلال الانسان وضعفه : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلّبها كيف يشاء » . وما قال : من أصابع اللّه تحقيرا له . وإصبعاه شعلتان من آثار الفيض الرحمانىّ ، نازلتان على النّفوس البشريّة ، إحداهما تدعوه إلى فعل الخير ، والأخرى تدعوه إلى فعل الشر ، تسمّيان : « لمّتى الملك والشّيطان » ، على لسان الحديث المشهور . وقال أيضا في هذا الشأن : مثل قلب المؤمن ( b 275 ) كريشة بأرض فلاة تقلّبها الرياح كيف يشاء » ، الا ان ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . والوقوف على الباب اشراك ، فمن وقف على باب السلطان ، وأمكنه الجواز إلى دهليزه ( م 182 ر ) بإجازة البوّاب ؛ لم يعذره السلطان . جزيا مؤمن ، فان نورك اطفاء لهبى . لعلّه يقعده في صدر المجلس الّذي هو مقعد صدق عند مليك مقتدر ، لينفق ذو سعة من سعته . والطلبة على قسمين : طالب علم اليقين ، وطالب عين اليقين . والاوّل ايمانىّ برهانىّ ، والثّاني عرفانىّ عيانىّ . ولكلّ من السالكين مطيّة . فمطيّة صاحب البرهان هي الفكر ، ومطيّة صاحب العيان الرّياضة . وان كان كلّ واحد من المطيّتين لا مندوحة لإحداهما عن الأخرى . الا انّ الفكر للرّوح ، والرّياضة للجسد . فالرياضة تقوى الفكر ، والفكر يعينها ، مع أن كل واحد ( a 276 ) من صاحبيهما يلتقيان على مطلوب واحد . لكن الطرق المختلفة ، كما قال : « لنهدينّهم سبلنا » ، وهذا كما أن الخطوط الخارجة من المحيط إلى المركز كثيرة ، لكن الكلّ متلاقية على مركز واحد . فالواحد الأول الّذي هو علّة العلل مركز محيط بالكلّ ، كما قال : « وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ » والنفوس السّالكة كالخطوط

--> ( 1 ) - در ر « إلى » نيست .